ابن تيمية
95
مجموعة الفتاوى
التَّحْقِيقِ بِهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي " كِتَابِ الْمِعْيَارِ " الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْمَنْطِقِ وَكَذَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ ابْنِ سِينَا وَالرَّازِيَّ وَالسُّهْرَوَرْدِي وَفِي غَيْرِهِمْ : أَنَّ الْحُدُودَ فَائِدَتُهَا مِنْ جِنْسِ فَائِدَةِ الْأَسْمَاءِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ التَّرْجَمَةِ بِلَفْظِ عَنْ لَفْظٍ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ غَرِيبِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمَا ؛ بَلْ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ هُوَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَبِذَلِكَ الْكَلَامِ . وَهَذَا الْحَدُّ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ مِن الحُدُودِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي إقْرَاءِ الْعُلُومِ الْمُصَنَّفَةِ بَلْ فِي قِرَاءَةِ جَمِيعِ الْكُتُبِ ؛ بَلْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُخَاطَبَاتِ . فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ كُتُبَ النَّحْوِ أَوْ الطِّبِّ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ مُرَادَ أَصْحَابِهَا بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَيَعْرِفَ مُرَادَهُمْ بِالْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ كُتُبَ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْحُدُودُ مَعْرِفَتُهَا مِن الدِّينِ فِي كُلِّ لَفْظٍ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مَعْرِفَتُهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ؛ وَلِهَذَا ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذِهِ الْحُدُودَ بِقَوْلِهِ : { الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } وَاَلَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ فِيهِ مَا قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ " غَرِيباً " بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَمِعِ كَلَفْظِ : ( ضِيزَى و ( قَسْوَرَةٍ و ( عَسْعَسَ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَقَدْ يَكُونُ " مَشْهُوراً " لَكِنْ لَا يُعْلَمُ حَدُّهُ بَلْ يُعْلَمُ مَعْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ؛ كَاسْمِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ